محمد بن جرير الطبري
377
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أراه الا مقبلا ، فقال عمر لابن زياد : ا تدرى ما قال لي ؟ انه ذكر كذا وكذا ، قال له ابن زياد : انه لا يخونك الأمين ، ولكن قد يؤتمن الخائن ، اما مالك فهو لك ، ولسنا نمنعك ان تصنع فيه ما أحببت ، واما حسين فإنه ان لم يردنا لم نرده ، وان أرادنا لم نكف عنه ، واما جثته فانا لن نشفعك فيها ، انه ليس باهل منا لذلك ، قد جاهدنا وخالفنا ، وجهد على هلاكنا . وزعموا أنه قال : اما جثته فانا لا نبالى إذ قتلناه ما صنع بها ثم إن ابن زياد قال : ايه يا بن عقيل ! اتيت الناس وامرهم جميع ، وكلمتهم واحده ، لتشتتهم ، وتفرق كلمتهم ، وتحمل بعضهم على بعض ! قال : كلا ، لست اتيت ، ولكن أهل المصر زعموا ان أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم ، وعمل فيهم اعمال كسرى وقيصر ، فاتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب ، قال : وما أنت وذاك يا فاسق ! أو لم نكن نعمل بذاك فيهم إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر ! قال : انا اشرب الخمر ! والله ان الله ليعلم انك غير صادق ، وانك قلت بغير علم ، وانى لست كما ذكرت وان أحق بشرب الخمر منى وأولى بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا ، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها ، ويقتل النفس بغير النفس ، ويسفك الدم الحرام ، ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن ، وهو يلهو ويلعب كان لم يصنع شيئا فقال له ابن زياد : يا فاسق ، ان نفسك تمنيك ما حال الله دونه ، ولم يرك أهله ، قال : فمن أهله يا بن زياد ؟ قال : أمير المؤمنين يزيد فقال : الحمد لله على كل حال ، رضينا بالله حكما بيننا وبينكم ، قال : كأنك تظن ان لكم في الأمر شيئا ! قال : والله ما هو بالظن ، ولكنه اليقين ، قال : قتلني الله ان لم أقتلك قتله لم يقتلها أحد في الاسلام ! قال : اما انك أحق من احدث في الاسلام ما لم يكن فيه ، اما انك لا تدع سوء القتله ، وقبح المثله ، وخبث السيرة ، ولؤم الغلبة ، ولا أحد من الناس أحق بها منك واقبل ابن سميه يشتمه ويشتم حسينا وعليا وعقيلا ، وأخذ مسلم لا يكلمه وزعم أهل العلم ان عبيد الله امر له بماء فسقى بخزفه ، ثم قال له : انه لم يمنعنا ان نسقيك فيها الا كراهة ان تحرم بالشرب فيها ،